العلامة الحلي
5
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهتَدُونَ » ، وحثّ على النّظر والاستدلال بقوله تعالى « ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . قال : فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، ومن جهل شيئا من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين ، واستحقّ العقاب الدّائم . أقول : لمّا وجبت المعارف المذكورة بالدّليل السّابق ، اقتضى ذلك وجوبها على كلّ مسلم ، أي مقرّ بالشّهادتين ، ليصير بالمعرفة مؤمنا لقوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » نفى عنهم الايمان مع كونهم مقرّين بالالهيّة والرّسالة لعدم كون ذلك بالنّظر والاستدلال ، وحيث أنّ الثّواب مشروط بالايمان ، كان الجاهل بهذه المعارف مستحقا للعقاب الدّائم ، لانّ كلّ من لا يستحقّ الثّواب أصلا مع اتّصافه بشرائط التّكليف ، فهو مستحقّ للعقاب بالاجماع . والرّبقة - بكسر الرّاء وسكون الباء - حبل مستطيل فيه عرى تربط فيها البهم ، واستعاره المصنّف هنا للحكم الجامع للمؤمنين ، وهو استحقاق الثّواب الدّائم والتّعظيم . قال : وقد رتّبت هذا الباب على فصول : الفصل الأول في إثبات واجب الوجود لذاته تعالى . [ كلّ معقول إمّا أن يكون واجب الوجود . . . ] فنقول كلّ معقول إمّا أن يكون واجب الوجود في الخارج لذاته ، وإمّا ممكن الوجود لذاته ، وإمّا ممتنع الوجود لذاته . أقول : المطلب الأقصى والعمدة العليا في هذا الفنّ هو اثبات الصّانع تعالى ، فلذلك ابتدأ به ، وقدّم لبيانه مقدّمة في تقسيم المعقول ، لتوقّف الدّليل الآتي على بيانها وتقريرها ، أنّ كلّ معقول ، وهو الصّورة الحاصلة في العقل ، إذا نسبنا إليه الوجود